
المنوفية محافظةٌ صغيرة المساحة كثيفة السكان في قلب الدلتا، اشتهرت تاريخيًّا بأنها «منجم» الكفاءات الذي خرّج قياداتٍ ومهنيين وعلماء في كل المجالات على مستوى مصر. عاصمتها شبين الكوم، ومن مدنها منوف وأشمون وقويسنا وبركة السبع وتلا والباجور والسادات. وحين تُعلَن نتيجة الشهادة الإعدادية، يتابعها أهل المحافظة باهتمامٍ يليق بمكانتها التعليمية العريقة، وإن جاءت نسبتها هذا العام أدنى من المتوسط الوطني.
نتيجة الإعدادية بالمنوفية بالأرقام
اعتمدت المحافظة نتيجة الشهادة الإعدادية للفصل الدراسي الثاني 2025/2026 بنسبة نجاحٍ بلغت 69.87% لمدارس الرسمي واللغات والخاص في الفصل الدراسي الثاني على مستوى المحافظة. وبهذه النسبة جاءت المنوفية في الترتيب الخامس والعشرين بين محافظات الجمهورية الـ27 هذا العام. ومن المهمّ التعامل مع هذا الرقم بوصفه مؤشّرًا على الدفعة كلها في عامٍ بعينه، لا حكمًا على المستوى التعليمي العام للمحافظة الذي راكمته عبر عقودٍ طويلة من التميّز التعليمي.
كيف نقرأ نسبةً أدنى من المتوسط؟
نزول نسبة محافظةٍ في عامٍ ما دون المتوسط لا يعني بالضرورة تراجع مستوى أبنائها؛ فالنسبة الإجمالية تتأثّر بصعوبة الامتحان ومعايير التصحيح واتّساع القاعدة الممتحنة. الأهمّ للأسرة ألا تتحوّل هذه النسبة إلى مصدر قلق، فهي تصف الدفعة كلها لا طالبًا بعينه، والفارق بين إدارةٍ تعليمية وأخرى داخل المنوفية نفسها قد يكون كبيرًا. ركّز على نتيجة ابنك ونسبته هو، لا على ترتيب المحافظة الإجمالي.
القرار الأهم: ماذا بعد الإعدادية؟
القرار الذي يلي الشهادة الإعدادية أثقل مما يبدو، يرافق الطالب سنواتٍ ويصعب الرجوع فيه، فلا يُتّخذ في يوم ظهور النتيجة ولا تحت ضغط مقارنة الأقارب. أمامك ثلاثة مسارات:
- الثانوية العامة: الطريق نحو الجامعة عبر التنسيق، وجامعة المنوفية بشبين الكوم وجهةٌ عريقة قريبة.
- التعليم الفني: صناعي وتجاري وزراعي، ومساراته الحديثة كالمدارس التكنولوجية التطبيقية التي تربط الدراسة بسوق العمل مبكرًا.
- المدارس المتميّزة والتكنولوجية: باختبارات قبولٍ تقيس التفكير وحلّ المشكلات لا الحفظ.
ابدأ من الطالب نفسه لا من المجموع: ما المواد التي وجدها أسهل؟ وهل يميل إلى العمل بيديه أم إلى الدراسة النظرية؟ فالبدء من المجموع وحده هو ما يضع طلابًا في مساراتٍ لا تناسبهم.
المنوفية بين محافظات الدلتا
حين تقارن نتيجة المنوفية بجاراتها يتّضح موقعها: فهي أدنى هذا العام من القليوبية (نحو 73%) والغربية (نحو 76.33%)، ومن الشرقية والدقهلية في صدارة الدلتا. لكن هذا الترتيب لعامٍ واحد لا يمحو سجلّ المحافظة الطويل في التفوّق؛ فكثيرٌ من أوائل الجمهورية عبر السنوات خرجوا من مدارسها. اقرأ الرقم في سياقه الزمني، واعلم أن نسبة عامٍ واحد لا تصنع صورةً نهائية عن محافظةٍ بهذا التاريخ التعليمي العريق الذي يمتدّ لأجيالٍ متعاقبة.
ميزة القرب في محافظةٍ مدمجة
صِغَر مساحة المنوفية وتماسك مدنها يجعلان الوصول إلى المدارس والإدارات أيسر من كثيرٍ من المحافظات المترامية، وقرب جامعة المنوفية يفتح أفقًا جامعيًّا قريبًا لمن يختار الثانوي العام. اجعل هذا القرب ميزةً تتفرّغ بها للتخطيط الجيّد لمسار ابنك بدل إهدار الوقت في التنقّل، وابنِ القرار على ميوله وقدراته لا على ترتيب المحافظة في عامٍ واحد.
الدور الثاني ودور المديرية
الطالب الذي لم يجتز بعض المواد تظهر حالته «له دور ثانٍ» مع تحديد المواد المطلوبة، ويتقدّم عبر مدرسته وفق مواعيد المديرية، وهو فرصةٌ حقيقية لتدارك تعثّر الدور الأول. وتتولّى مديرية التربية والتعليم بالمنوفية إدارة كنترولات الإعدادية ورصد الدرجات ومراجعتها، ثم تُرفع النتيجة إلى المحافظ لاعتمادها. وعند أي تعارضٍ بين البيان الإلكتروني وكشوف المدرسة، تكون كشوف المدرسة والمديرية هي المرجع، ولا تطلب أي جهةٍ رسمية كلمة مرور بريدك أو رمز تحقّقٍ لعرض النتيجة؛ فالبيانات المطلوبة لا تتجاوز الاسم الرباعي أو رقم الجلوس لا غير.