تدريب المعلمين على البكالوريا: المرحلة الخامسة والأخيرة

آخر محطة قبل الفصل
تنفّذ وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني المرحلة الخامسة والأخيرة من برنامج تدريب المعلمين على مواد البكالوريا المصرية، وذلك قبل انطلاق العام الدراسي الجديد في الثاني عشر من سبتمبر.
وكلمة «الأخيرة» هنا لها دلالتها: البرنامج لم يكن دورة واحدة عابرة بل خمس مراحل متتابعة، وهو ما يليق بحجم التحول الذي يمثّله نظام البكالوريا في الشهادة الثانوية. فالمعلم هو من سيترجم النظام الجديد إلى شرح داخل فصل، ولا يستقيم نظام لم يفهمه من ينفّذه.
لماذا خمس مراحل لا مرحلة واحدة؟
لأن ما يُطلب من المعلم في نظام جديد أكثر من حفظ محتوى: عليه أن يفهم فلسفة النظام، وأن يستوعب توزيع المقررات على المسارات، وأن يعرف كيف يُقيَّم الطالب فيه، وأن يعدّل طريقة شرحه بما يناسب ذلك كله.
وهذه أمور لا تُنقل في يوم تدريبي واحد مهما كان مكثفًا. فالتدريب المتدرّج يعطي المعلم فرصة أن يستوعب ثم يسأل ثم يعود، وهو ما يفرّق بين معلم يعرف النظام وآخر يكتفي بأنه سمع عنه.
ويضاف إلى ذلك اتساع الرقعة: مئات الآلاف من المعلمين موزعون على محافظات الجمهورية كلها. وتغطية هذا العدد بجودة متقاربة تحتاج موجات متتابعة لا موجة واحدة.
ماذا يعني ذلك لطالب البكالوريا؟
يعني عمليًا أن معلمك في الفصل من المفترض أن يكون قد مرّ ببرنامج تدريبي كامل على المواد التي سيدرّسها لك بالنظام الجديد. وهذا يقلل احتمال أن تسمع من كل معلم رواية مختلفة عن قواعد النظام.
ولذلك اجعل معلمك مرجعك الأول عند أي التباس، لا مجموعات التواصل. فالمعلم الذي تلقّى التدريب يعرف ما هو مقرر عليك وما ليس مقررًا، ويعرف كيف ستُقيَّم — وهذه أسئلة ضاع فيها كثيرون العام الماضي بين إجابات متضاربة.
ولأولياء الأمور: أين تسألون؟
الترتيب الصحيح للسؤال: معلم المادة أولًا، ثم إدارة المدرسة، ثم الإدارة التعليمية. وهذا الترتيب يوفّر عليكم أسابيع من البحث في أماكن لا تملك الإجابة أصلًا.
وتجنّبوا بوجه خاص المصدر الأكثر انتشارًا والأقل دقة: منشور مجهول المصدر يُتداول في مجموعة أولياء الأمور. فكل موسم يمر على هذه المجموعات عشرات المعلومات التي تنفيها الوزارة لاحقًا، وبينها وبين وصولها إلى قلق أبنائكم خطوة واحدة.
التدريب ليس رفاهية في نظام جديد
قد يبدو الحديث عن تدريب المعلمين خبرًا إداريًا لا يعني الأسر. والحقيقة عكس ذلك تمامًا: جودة ما يصل إلى ابنك في الفصل تساوي جودة فهم من يشرح له، لا جودة الكتاب وحده.
وفي كل تجربة إصلاح تعليمي في العالم، كان المتغير الحاسم هو المعلم: نظام ممتاز ينفّذه معلم غير مهيّأ يعطي نتيجة أسوأ من نظام عادي ينفّذه معلم فاهم. ولهذا يستحق هذا الخبر أن تقرأه الأسرة لا أن تتجاوزه.
ماذا عن المعلمين الجدد هذا الموسم؟
من عُيِّن أو تعاقد حديثًا هذا الموسم يدخل عامه الأول ونظام الشهادة نفسه جديد. وهذا وضع مزدوج الصعوبة: يتعرف على مهنته ومدرسته وفصله، ويتعرف في الوقت نفسه على نظام لم يدرّسه أحد من قبل.
والنصيحة العملية لمن هو في هذا الموقع: اسأل زملاءك الأقدم كثيرًا في الأسابيع الأولى، واحتفظ بمواد التدريب التي تلقيتها مرتبة في مكان واحد، ودوّن أسئلتك أولًا بأول لتطرحها في أقرب لقاء تدريبي أو اجتماع مدرسي.
ما الذي لم يُعلن بعد؟
الأمانة تقتضي التحديد: ما نعرفه هو أن المرحلة الخامسة والأخيرة من التدريب تُنفَّذ قبل بدء العام. أما تفاصيل ما بعدها من متابعة أو تدريبات أثناء العام فلم تُعلن تفاصيله، ولا نقدّم لك تقديرًا على أنه خبر.
وهذه قاعدتنا في كل ملف: نقول ما صدر وننسبه لجهته، ونقول صراحةً ما لم يصدر بعد. فالقارئ الذي يعرف حدود المعلومة يتصرف بها بثقة، والذي يُعطى تقديرًا في ثوب خبر يبني على رمل.
استعدادات متوازية قبل 12 سبتمبر
يأتي هذا التدريب ضمن حزمة استعدادات متوازية تسبق العام: حضور المديرين والمعلمين من 5 سبتمبر لتجهيز الفصول، ووصول الكتب الدراسية إلى المديريات تمهيدًا لتسليمها، وأعمال الصيانة في المدارس.
ومن يقرأ هذه الخطوط مجتمعة يفهم لماذا يبدأ العام الدراسي في يوم واحد بينما بدأ العمل له قبل أسابيع. فما يراه الطالب في يومه الأول هو نهاية سلسلة طويلة، لا بدايتها.
نتيجة24 تتابع ملف البكالوريا
نتابع في نتيجة24 ملف البكالوريا المصرية منذ إعلانه: المسارات، ونظام التحسين، وأول دفعة تنطبق عليها، وما يصدر بشأن المناهج والتدريب — من الجهات الرسمية وحدها.
وإن كنت معلمًا، فاجعل من هذا الأسبوع فرصة لترتيب ما تلقيته: راجع مادتك بالنظام الجديد، واكتب أسئلتك، وجهّز توزيعك الزمني. فالمعلم الذي يدخل يوم 12 سبتمبر وهو يعرف خريطة عامه يبدأ من نقطة متقدمة على من يبدأ في اكتشافها مع طلابه.